فارقتك لا فارقتك السلامة، ولا تخطّت إليك الملامة وحالى على ما أحطت به خبرا وبلوته سرا وجهرا من إخفاق سعى، وإبتلاء عرى إذ كان الذى وصل إلىّ، وحصل في يدىّ، بكرم عنايتك، وجميل سعايتك يسيرا، أنفقت عليه كثيرا، وأقمت عليه طويلا، فلم أسدد به خللا، ولا استجلبت به جذلا، بل كلما سترت جانبا انكشفت جوانب، وكلما قضيت مأربة عرضت مآرب، لكننى شددت عليه [شدّ] [1] النحيل، وأعددته لمئونة الرحيل وخرجت على بلنسية جبرها الله، راكب حمار، ولابس أطمار [2] ، كأنى سلبت في الطريق، أو أقصيت من حملة لذريق [3] ، إلى أن وافيت الجزيرة [4] ، وآمالى بها كثيرة، ونزلت منها على مقدار شأوى [5] وقدمت كتابك إلى الوزيرين الجليلين أبى جابر وابن طريف أكرم الله بهما أعواد الكنيف [6] وكان من برّهما أنى نزلت خلف السور أخزى نزول:
حتى إذا رمت دخولا أبت ... نفس أبى الحجاج لى بالدخول [7]
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) الأطمار: الأثواب البالية.
(3) لذريق هو السيد الفارسى المسيحى الشهير دياز آل بيقار كان من سلالة عائلة نبيلة واشتهر بالبسالة وتبعه كثير من المغامرين فكان يؤجر سبعة لمختلف الأمراء من مسيحيين ومسلمين وتدور حوله أساطير كثيرة حتى توفى سنة 1099م.
(4) جزيرة شقر.
(5) الشأو: الغابة والغرض هنا: ما يناسب جهدى.
(6) المرحاض:
(7) لعله أبو الحجاج يوسف بن القاسم بن أيوب الفهرى من أهل شاطبة ذكره ابن بشكوال في الصله.