ووقفت فاستقصيت أنك واحد ... وجدوا صلاح الكلّ في توفيقه
وما حرّك الحاجب أعزه الله ساكنا، ولا نبّه بقصده نائما، وقد طلعت الشّمس التى صار بها الغرب شرقا، وهبّت الريح التى عاد بها الحرمان رزقا، لواء المجد، فارس العقد، كسير [1] صدر الجيش وهو ربّه، ويتقلب فيه وهو قلبه:
بكل خميس بعيد المدى ... يضيق بمذهبه المذهب
ثقيل الخطا قاده أدهم ... ولكنه بالظّبا أشهب [2]
كأنّ الحديد على متنه ... لجين بشمس الضحى مذهب
مياه ترقرق رجراجها ... وللنقع من فوقها طحلب
يسحّ به للندى حاجب ... إذا جاءه الضّيف لا يحجب
تهز به الخيل أعطافها ... إذا مرّ من فوقه الموكب
حباها السرور به كأسه ... فظلّت على ودّه تشرب [3]
وقالت: أفى الحق لو أننى ... أرى مثل هذا ولا أطرب
كلما لاح بارق ارتحت إليه، أو ذر شارق سلمت من البعد عليه، فإذا بدت النجوم توهمت همّته وإن همت [4] الغيوم تذكرت موهبته، ولا أسمع
(1) هكذا بالأصل ولعله يشبه الممدوح بجبل كسير وهو جبل عال مشرف على أقصى بحر عمامه، أو لعلها كبير.
(2) الطبا: حد السيوف.
(3) فى الأصل عفاها السرور ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) فى الأصل: نهجت، ولعل الصواب ما أثبتناه.