أتيحت لآجالها [1] آجالا فغادرناها بين جريح مضرج بدمائه وقتيل يجود بذمائه.
«فصل» في وصف معرّس [2] القوم وأكلهم وشربهم فيه ووصف الساقى:
فنزلنا معرّسين وأقمنا مخيّمين وشبّت النار وتناثر الشّرار.
وظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قديد معجّل [3]
فلما قرب، وصفّ الشّواء وصهب [4] ، تعاطينا لحما كالعقيق، وتهادينا شحما كالشقيق [5] . ثم قام كل إلى جواده يمشّ [6] بعرفيه كفّيه [7] ويمسح نسعه [8]
بين عينيه ونحن إذ ذاك بحيث تضاحك الورد والبهار وتمازح [9] النّور والأنوار وأرضنا بمخضر نبت صاغ النّور ثاجه وحاك القطر ديباجه وسماؤنا غدافيّة [10]
الأهاب هامعة السحاب فماء الندي سكوب، ورواق الطل مضروب، والريح تصفق والغصن يتثنى، والقبّرة [11] تصرصر، والبلبل يتغنى، وقد خيّم السرور وجعلت الكأس تدور ولا حديث يسقى بها، غير هاك، وهاتها:
(1) الآجال: جمع إجل وهو القطع من بقر الوحش.
(2) المعرس: مكان نزول القوم للاستراحة آخر الليل.
(3) فى الأصل: من بين منصف ضعيف: والتصحيح عن ديوان إمرئ القيس فالبيت من معلقته، وفى الديوان أو قدير، وقد آثرنا رواية الأصل.
(4) صهب: احمر.
(5) مفرد شقائق وهى أزهار حمراء تنسب إلى النعمان فتسمى شقائق النعمان.
(6) المش: مسح اليد بالشىء لتنظيفها وقطع دسمها.
(7) الكاتب ينظر إلى قول الشاعر:
ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل
(8) النسع: المفصل بين الكف والساعد، وفى الأصل: لسعته وهو تحريف.
(9) فى الأصل: وتعاوح النور، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(10) نسبة إلى الغداف وهو الغراب الأسود.
(11) فى الأصل: والغبرة وهو تصحيف.