ومن ظل في عيد يسرّ بأهله ... فمالى من الأهلين إلا التّحيّر
وإن زار إلفا إلفه زرت منزلا ... وحولى من أهل الحفيظة معشر
يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبه ... وما لى منكم من أناجى وأنظر
يئوب إلى الأوطان من كان غائبا
وما لى من الأوطان إلّا التّذكّر
ويأوى إلى الأحباب من كان حاضرا
ومن دون أحبابى ليال وأشهر
كأنّا خلقنا للنوى، وكأنما ... على شملنا خطّت من البين أسطر
أأحبابنا هل يجمع الله شملنا ... عسى نلتقى قبل الممات ونحضر
أما حذر الواشى من الدهر صرعة
فللدهر واش لا ينام ويسهر
لعل الذى لا يرتجى الخلق غيره ... يجمّع ذا الشمل الشتيت ويجبر
وأرجو من الرحمن إنجاز وعده ... فتقوى أجور الصابرين وتظفر
فياربّ فاحكم بين عبديك واحد ... ضعيف، وعبد يستطيل ويقدر
توفى رحمه الله في حدود سنة ستين وخمسمائة [1] .
(1) فى الأصل أما خدر وهو تحريف ذكرنا فيما سبق أن وفاته سنة 520هـ، وجميع المصادر التى ترجمت له تؤيد هذا، وقد حدد ابن بشكوال تاريخ وفاته بشهر شعبان، وقد حدده بأدق من هذا ابن خلكان حيث قال: «وتوفى ثلث الليل الأخير من ليلة السبت لأربع بقين من جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة ولكنه عقب على هذا بقوله: «هكذا وجدت تاريخ وفاة هذا الشيخ بمواضع كثيرة ثم ظفرت بدمشق بمشيخة جمعت لشيخنا القاضى بهاء الدين ذكر فيها الشيوخ الذين أجازوه فذكر في جملتهم الشيخ أبا بكر الطرطوشى، ولا شك في أن الشيخ بهاء الدين ولد سنة 539ولكن هذه النسخة قرئت عليه (على أبى بكر الطرطوشى) وكتب خطه عليها بالسماع فلم يبق الغلط منسوبا إلى جامع المشيخة» .
ومن الطبيعى أن الطرطوشى أجاز تلميذه وقد بلغ العشرين من عمره أى في حدود سنة 560هـ أو لعل تاريخ وفاة الطرطوشى التبس بتاريخ وفاة ابنه محمد الذى كتب إليه الرسالة والقصيدة مع ملاحظة أن اسم الأب واسم الابن محمد.