فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1858

ومنها:

يا بنى فارقتكم على حكم الأقدار، ... ونأيت عنكم بسبب الاضطرار

وما كان تركى للأحبة عن قلى ... ولكنه حكم تناهى وأقدار

أراع لذكر البين في كل حالة ... كأن حروف البين عندى لها ثار

يا بنى إذا هاج شوقى، وتضعضع اصطبارى، واضطربت عزائمى، واضطرمت بلابلى [1] ، أسرّح طرفى فلا أراكم، وأستقبل الركبان فلا ألقاكم، فلا نسيمك أشمّه، ولا شخصك أعتنقه وأضمّه، ولا وجهك أستدنيه وألتزمه، وأبسط كفّا، وأرفع إلى السماء طرفا، وأذرف الدموع ذرقا، وأقول كما قال من فهم عن الله أمره، ولم يعارض قضاءه وقدره، لما ابتلى بفراق أحبابه، وصبر على بلائه:

{ «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللََّهُ الْمُسْتَعََانُ عَلى ََ مََا تَصِفُونَ» } [2] يا بنى كلما ذكرتكم هاج شوقى.

إلى رؤيتكم، ألحظ السماء لعلى ألحظ النجم الذى تلحظونه. وأنا أقول:

أقلّب طرفى في السماء مردّدا ... لعلى أرى النجم الذى أنت تنظر

وأستعرض الركبان من كلّ وجهة

لعلى بمن قد شمّ ريحك أظفر

وأستقبل الأرواح عند هبوبها ... لعل نسيم الريح عنك يخبر [3]

وأمشى ومالى في الطريق مآرب ... عسى نغمة باسم الحبيب تذكّر

(1) البلابل: لواعج الأحزان.

(2) الآية 18من سورة يوسف.

(3) الأرواح والأرياح: جمع الريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت