فخفّ من أعباء الهموم ما آد، واطمأن قلب القانط وما كاد فسبحان مطفىء نيران الجدب الحامية، بمياه الخصب الهامية، وتعالى كاشف تلك الكروب وآسى تلك النّدوب.
من فصل في وصف زرع برد [1] : كان زرعا يرجى ليوم الحصاد منتظرا فيه آخر صاد [2] فأكلته ثغور الأعوام [3] قبل ثغور الأنام.
وله يستهدى عمامة: قد اقترحت تاج الملابس وسماء اللابس، والنازلة بإشرف الحلّة مكانا، وأعلى المحلّة بنيانا ولك بإنفاذها من الثناء، مثل مكانها من البناء.
وله على لسان محبوس: قد حكمت بسجن الأشباح، وهى سجون الأرواح، فامنن على ما شئت منهما بالسراح [4] ، فالحبس نزّاع الأرواح، الغفلة أخت القتله [5] وكلاهما معتد ومهر للخطوب ونقد [6] ، وإنما بينهما نفس متصاعد.
(1) برد: مات.
(2) آخر الصاد: حرف الدال وهو رمز للدرهم والدينار، أو لعله يقصد أنه ينتظر منه أن يبلغ تمام نموه حين يميل من كثرة الثمر مثل ميل الأعناق من التيه والعجب. وهو الصيد والصاد.
(3) فى الأصل الأعمام، ولعل الصواب ما أثبتناه: ولعله الأعتام (بالتاء) جمع عتم، وهو لفحة الحر الشديدة.
(4) يطلب إطلاق سراحه أو قتله.
(5) معنى الغفلة هنا الإغفال أى إلقاء السجين في السجن وتركه يقاسى منه ما يقاسيه دون أمل في الخلاص.
(6) فى الأصل: وفقد ولعل الصواب ما أثبتناه، والمعنى أن السجن والقتل كليهما مدعاة للهموم واستجلاب لها كمن يخطب فتاة ويدفع لها المهر نقدا لا نسيئة، أى عجل بالقتل ولا تطل في التعذيب.