وأروّى علل الشوق بما ... لم يكن في قدرة الماء القراح
باعتناق ما اعتنقناه خنى ... والتزام ما التزمناه سفاح
ما على من صاد في النّوم له ... شرك الحلم مهاة من جناح
همت بالغيد فلو كنت الصبى ... لم يكن منّى عنهنّ براح
ورددت الشيب عنها جاهرا ... بكلام السلم أو كلم الكفاح [1]
علل النفس بريحان وراح ... وأطع ساقيها، واعص اللّواح
وأدر خمرا تسرى لطفا ... سكرها من شمسها في كل صاح [2]
لا يغرّنّك منها خجل ... إنما تبديه عن خد وقاح [3]
وأعلها بالماء تعلم منهما ... أنّ بين الماء والنار اصطلاح
وإذا الخمر حماها صرفها ... مزّق المزن حماها فاستباح [4]
خلّنى أفن شبابى مرحا
لا يردّ المهر عن طبع المراح [5]
وانتظر للحلم منى كرّة ... كم فساد كان عقباه صلاح [6]
(1) المعنى أرد عنها الشيب سواء بالسلم أو بالحرب.
(2) تسرى: تبعث، من سربته السرية أى أرسلت أو جردت فصيلة من الجيش.
(3) المعنى لا تغتر بحمرة الخجل منها فما هى ناشئة عن خد حيى بل عن خد وقاح.
وفى التيمورية والمختصر من جد وهو تحريف.
(4) المعنى: إذا عز شرب الراح صرفا فإن مزجها بماء المزن أساغها للشاربين واستباح حماها.
(5) المعنى: دعنى أطوى حياتى في مرح ونشوة فإن المرح طبيعة أصيلة في الشاعر، والمهر لا يمكن حبسه عن المرح والنشاط.
(6) المعنى: لا تيأس من رجوعى إلى الوفاء بعد أن تستنفد النفس نشاطها من البهجة والسرور، فكم فساد أعقبه صلاح.