جاءت تترّبه العتاق بركضها ... والريح تنفضه من التتريب [1]
صور خلقن على الموات فخيّلت ... فيها الحياة بسورة ووثوب
وفغرن أفواها رحابا عطّلت ... أشداقها من ألسن ونبوب
من كل جسم تحتسى من ريحه ... روحا يحرك جسمه بهبوب [2]
قال القاضى الفاضل: هذا مليح جدا وقد قيل في زق نفخ:
(مات لما سللت منه مداما ... فأعدنا له من الريح روحا)
وترى بها العنقاء تنفض سقطها ... في نفنف للحائمات رحيب [3]
وصلت ذرى المهديتين وهاجرت ... وكرا لها بالهند غير قريب
كيما تفوز ونيله فوق المنى ... من حسن وجهك عينها بنصيب
وفى وصف الخيل المحبوبة:
وصواهل مثل العواسل عدوها ... أبدا لحرب عدوّك المحروب [4]
من كل ورد ما يشابه لونه ... إلّا تورّد وجنة المحبوب [5]
(1) من عادة العرب أن تجقف الكتابة بالتراب، والذى يجفف هنا هى الخيول.
(2) تحتسى: تختبر، وفى الأصل تحتشى، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3) العنقاء: طائر خرافى كبير. النفف: الهواء. وكل مهوى بين جبلين، وصقع الجبل الذى يبدو كالجدار.
(4) العواسل: الرماح اللدنة، المحروب: المسلوب.
(5) الورد: الفرس الذى لونه بين الشقرة والكمتة.