ساريت فيها سراة خلتهم ركبوا ... ربد النّقانق فيها أينقا رسما [1]
حادت بهم عن بقاع المحل جانحة
إلى بنان علىّ تطلب الدّيما [2]
مملّك برواق المجد محتجب ... له تبرّج نعمى تغمر الأمما [3]
لا يقدح العفو في تمكين قدرته ... ولا يواقع ذنبا كلما انتقما [4]
وقوله من أخرى سبق أولها:
مجتمع الطبعين في طبعه ... توقّد الباس وفيض السماح
يضحك في الحرب ثغور الظّبى ... وهن يبكين عيون الجراح [5]
وقوله في مدح أبى يحيى الحسن بن على بن يحيى بن تميم [6] من قصيدة عيدية:
فرد المصلّى في خلال معظّم ... ووقار مختشع وسمت منيب
(1) الربدة: اللون المغبر، النقانق جمع نقنق وهو ذكر النعامة أو الخفيف من كل حيوان. الأينق: النياق، الرسم: التى تؤثر بأخفافها في الأرض بقوتها.
(2) المحل: الجدب.
(3) المعنى: إن ملكه مستقر في سماء المجد، وهو في احتجابه لا تحجب نعمه عن الأمم بل تبرز إليهم في أبهى زينة وأبهج رواء.
(4) المعنى: حينما يعفو لا يتوهم أحد أن حلمه ناشىء عن الضعف وحينما يعاقب يتحرج عن الظلم.
(5) الظبى جمع ظبة وهى حد السيف والسنان، والمعنى تشرق سيوفه في الحرب لامعة حين تسيل دماء الأعداء.
(6) الحسن بن على بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجى آخر ملوك الدولة الصنهاجية في إفريقية الشمالية ولى الحكم صغيرا وهاجمه روجار الثانى حاكم صقلية فرحل إلى الجزائر وبايعه أهلها ودخل في طاعة الموحدين وبهذا انتهت دولته توفى سنة 563هـ.