مقلت بعينى منه خطّ ابن مقلة [1]
وقس على سمعى الفصاحة من قسّ [2]
وخفت عليه عين سحر تصيبه ... فصيّرت تعويذى له آية الكرسى
فأجابه أبو الصلت:
ولم تهو تحوى الروح منك إلى الأسى
ولكن نفخت الروح في ساكن الرمس [3]
وما روضة بالحزن جيدت بواكف
من المزن محجوب به حاجب الشمس [4]
سرى زجل الأكناف حتى تجلببت
مدامعه بالرى في تربها اليبس [5]
(1) مقل: نظر، وابن مقلة هو أبو على محمد بن الحسين بن مقلة أشهر خطاط بالدولة العباسية يضرب بحسن خطه المثل ولى الوزارة للخلفاء: المقتدر العباسى، والقاهر بالله والراضى بالله، ثم غضب عليه فقطع يده ولسانه وعذبه حتى مات بالسحن سنة 328هـ.
(2) فى الأصل ونص، ولعل الصواب ما أثبتناه. قس الإبل: ساقها، قس بن ساعدة الإيادى خطيب من أشهر خطباء العرب في الجاهلية يضرب به المثل في الفصاحة توفى بعد بعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
(3) فى الأصل: ولم تهد نحوى الروح منه إلى الأسى، ولعل الصواب ما أثبتناه والمعنى: لم تنحدر روحك نحوى لتبدد غواشى الأحزان ولكن لتبعث في الحياة.
(4) الحزن: المرتفع من الأرض، ورياض المرتفعات أجود ثمرا وأطيب غراسا، قال الأعشى:
ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
(5) فى الأصل: رحل الإنسان وهو تحريف. الزجل: الصوت المتردد. الأكفان:
الجوانب والأنحاء وهو وصف للمطر بأن فيه رعدا.