فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله ؛ فنزلت: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} الآية.
وقيل: إن السائل هنا أبو جهل وهو القائل لذلك ، قاله الربيع.
وقيل: إنه قول جماعة من كفار قريش.
وقيل: هو نوح عليه السلام سأل العذاب على الكافرين.
وقيل: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا عليه السلام بالعقاب وطلب أن يوقعه الله بالكفار ؛ وهو واقع بهم لا محالة.
وامتدّ الكلام إلى قوله تعالى: {فاصبر صَبْراً جَمِيلاً} أي لا تستعجل فإنه قريب.
وإذا كانت الباء بمعنى عن وهو قول قتادة فكأن سائلاً سأل عن العذاب بمن يقع أو متى يقع.
قال الله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] أي سل عنه.
وقال علقمة:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ...
بصير بأدواء النساء طبِيب
أي عن النساء.
ويقال: خرجنا نسأل عن فلان وبفلان.
فالمعنى سألوا بمن يقع العذاب ولمن يكون فقال الله: {لِّلْكَافِرِينَ} .
قال أبو علي وغيره: وإذا كان السؤال فأصله أن يتعدَّى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما.
وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدّى إليه بحرف جَرّ ؛ فيكون التقدير سأل سائل النبيّ صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أو عن عذاب.
ومن قرأ بغير همز فله وجهان: أحدهما أنه لغة في السؤال وهي لغة قريش ؛ تقول العرب: سال يسال ؛ مثل نال ينال وخاف يخاف.
والثاني أن يكون من السيلان ؛ ويؤيده قراءة ابن عباس"سال سَيْل".
قال عبد الرحمن بن زيد: سال وادٍ من أودية جهنم يقال له: سائل ؛ وهو قول زيد بن ثابت.
قال الثعلبي: والأوّل أحسن ؛ كقول الأعشى في تخفيف الهمزة:
سالتاني الطلاق إذ رأتاني ...
قَلّ مالي قد جئتماني بنُكْر
وفي الصحاح: قال الأخفش: يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان.
وقد تخفف همزته فيقال سال يسال وقال:
ومُرْهقٍ سال إمتاعاً بأُصْدَتِه ...