(تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) تجدوا ثوابه عند الله. (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) عالم لا يضيع عنده عمل عامل.
قال القاضي: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه منسوخ بآية السيف، وفيه نظر؛ إذ الأمر غير مطلق يعني: أن (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) مقيدان بقوله: (حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) .
وأورد الإمام هذه الشبهة حيث قال: كيف يكون منسوخاً وهو متعلق بغاية كقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: 187] وإذا لم يكن ورود الليل ناسخاً لم يكن ورود إتيان الأمر ناسخاً.
وأجاب: أن الغاية التي يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلا شرعاً، لم يخرج ذلك الوارد عن أن يكون ناسخاً، ويحل محل (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) إلى أن أنسخه لكم.
وقلت: ويؤيده حكم التوراة والإنجيل لأنه ذكر فيهما أن انتهاء مدة الحكم بهما إرسال النبي الأمي بنحو قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ) [الأعراف: 157] فكان ظهوره صلوات الله عليه نسخاً، والله أعلم. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 3/ 31 - 45} .