(اجْعَل لَنَا إِلَهاً) [الأعراف: 138] ، (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) [النساء: 153] وغير ذلك. (وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ) : ومن ترك الثقة بالآيات المنزلة وشك فيها واقترح غيرها (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) . روي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفراً من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم، ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلاً. فقال عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا شديد، قال: فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد ما عشت. فقالت اليهود أما هذا فقد صبأ، وقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت بالله رباً، وبمحمد نبياً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً. ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبراه فقال:"أصبتما خيراً وأفلحتما"؛ فنزلت.
فإن قلت: بم تعلق قوله: (مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ) ؟
قلت: فيه وجهان: أحدهما:
قال صاحب"النهاية": ذات أنواط: اسم سمرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي: يعلقونها ويعكفون حولها.
قوله: (وشك فيها) عطف تفسيري على"ترك الثقة بالآيات".
قوله: (فيه وجهان) : أحدهما: أن يتعلق بـ"ود"على معنى وتمنيهم ذلك من عند أنفسهم"وثانيهما:"أن يتعلق بـ"حسداً"أي: منبعثاً من أنفسهم"جعل"من"ابتدائية، وتصور معنى الظرفية في"عند"و"من"ثم قال:"من قبل أنفسهم": منبعثاً من أنفسهم."
قال السيد ابن الشجري في"الأمالي"رداً على مكي بن أبي طالب المغربي في الوجهين: