ومن مواعظ عليّ - كرّم الله وجهه - أنّه كان إذا دخل المقبرة قال: (السلام عليكم أهل هذه الديار الموحشة، والمحالِّ المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات، ثُمَّ قال: أمّا المنازل فقد سكنت، وأمّا الأموال فقد قسمت، وأمّا الأزواج فقد نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما عندكم، والذي نفسي بيده، لو أنَّ لهم في الكلام لقالوا: إنّ خير الزاد التقوى) وفي الحديث الصحيح"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له"والأوّل يشمل بناء المساجد، ومعاهد العلم، والمستشفيات، والملاجئ، والأَحْبَاسَ على المُعْوزِينَ والمحتاجين، والثاني: يَنْضَوِي تحته ما يُخْلِفهُ الإنسان من تصنيف علمٍ، أو تَعليمٍ للعلوم الدينية، وما يحتاج إليه في تعلُّمِها، كالنحو، والصرف، وما كان آلة لها، وقيَّد الولد بكونه صالحًا؛ لأنّ الأجر لا يحصل من غيره، وأمّا الوزر، فلا يلحق الأب سيئة ابنه إذا كانت نيّته في تحصيله الخَيْرَ، وإنما ذكر الدعاء له؛ تحريضًا للولد على الدعاء لأبيه، لا لأنَه قيدٌ؛ لأنَّ الأجر يحصل للوالد بولدهِ الصالح كُلَّما عمل عملًا صالحًا، سواء دعا لأبيه، أم لا، كمن غرس شجرة يحصل له مِن أَكْلِ ثمرتها ثوابٌ، سواء دعا له مَنْ أَكَلَها، أم لم يدع، وكذلك الأُمُّ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 2/ 193 - 207} ...