{إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {بِمَا تَعْمَلُونَ} من الخيرات، وما تنفقون من الصدقات {بَصِيرٌ} ؛ أي: عليم بنياتكم، لا يخفى عليه شيء من قليل الأعمال وكثيرها، ولا يضيع عنده عمل عامل، ففيه ترغيبٌ في الطاعات، وأعمال البرّ، وزجرٌ عن المعاصي؛ أي: فالعمل المذكور في الآية، غير مقيَّد بالخير، أو الشرِّ، فهو عام شامل للترغيب والترهيب، فالترغيب من حيث إنّه يدلُّ على أنّه تعالى يجازي على القليل من الخير، كما يجازي على الكثير منه، والترهيب من حيث إنّه يجازي على القليل من الشرّ والكثير منه أيضًا، فلا يضيع عنده عمل عامل خيرًا أو شرًّا. وقرئ {يعملون} بالياء، فيكون وعيدًا. ذكره البيضاوي.
وعن عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه مرَّ ببقيع الغرقد، فقال: (السلام عليكم أهل القبور أخبار ما عندنا، إنَّ نساءكم قد تزوَّجْنَ، ودوركم قد سكنت، وأموالكم قد قسمت، فأجابه هاتفٌ: يا ابن الخطاب! أخبار ما عندنا: إنّ ما قدَّمناه وجدناه، وما أنفقناه فقد ربحناه، وما خلَّفناه فقد خسرناه) . ولقد أحسن هذا القائل:
قَدِّم لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِك صَالِحًا ... واعْمَلْ فَلَيْس إلَى الخُلُودِ سَبِيلُ