يُرِيدُ: أَنَّ رَجَاءَ الْإِنْسَانِ فِيمَا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ هُوَ الَّذِي يَقِيهِ مِنْ تَحَكُّمِ عَوَادِي الطَّبِيعَةِ فِيهِ ، وَبِدُونِ ذَلِكَ الرَّجَاءِ تَتَحَكَّمُ فِيهِ أَشَدَّ مِمَّا تَتَحَكَّمُ فِي الْبَهَائِمِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْهُ طَبِيعَةً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (4: 28) فَالْتِمَاسُ السَّعَادَةِ بِحَرِيَّةِ الْبَهَائِمِ هُوَ الشَّقَاءُ اللَّازِمُ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِلَفْظِ التَّمَتُّعِ الْحَسَنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) (11: 3) الْآيَةِ ، فَالْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ سَعَادَةَ الدُّنْيَا مَعْلُولَةٌ لِلْاهْتِدَاءِ بِالدِّينِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَقَدْ حَجَبَهَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُمْ فِي الْكَافِرِينَ: لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ ، يُغَالِطُونَ أَنْفُسَهُمْ بِحُجَّةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ ، وَآيَاتُ سُورَةِ طَهَ فِي قِصَّةِ آدَمَ أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ مِنْ آيَاتِ الْبَقَرَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (20: 123 - 124) الْآيَاتِ .
قَالَ - تَعَالَى -: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) (أَقُولُ) : الْآيَاتُ جَمْعُ آيَةٍ وَهِيَ