قال، وتذكّر في بعض منتزهاته حظيّة، فهزّه الشوق إليها فكتب على جناح طائر تحيّة:
وحمّلت ذات الطوق مني تحيّة ... تكون على أفق المرية مجمرا
قرأت في تاريخ الأندلس الذي صنّفه بعض أهل العصر، وهو محمد بن أيوب بن غالب [1] الأنصاري للملك الناصر بمصر في سنة ثمان وستين وخمسمائة يذكر أن أبا يحي محمد بن معن بن محمد بن صمادح لمّا حوصر بالمرية. وحاصر [هـ] جيش أمير المسلمين كان مريضا، واشتدت حاله، فسمع يوما صيحة ففتح عينيه وقال: نغّص علينا حتى الموت، ومات في إثر ذلك عند طلوع الشمس من يوم الخميس لثمان بقين من ربيع الأوّل سنة أربع [وثمانين] وأربعمائة. قال أبو يحي بن صمادح:
مؤلّف من خلاف قلبه حجر ... وجسمه نعمة تدميه أنفاسي
وكلّما أتمنّى قربه جعلت ... مطامعي فيه تهوي بي إلى ياسي
وقال [أيضا] [2] :
يا من بجسمي لبعده سقم ... ما فيه [3] غير الدنوّ يبريني
بين جفوني والنوم معترك ... تصغر عنه حروب صفّين
إن كان صرف الزمان أبعدني ... عنك فطيف الخيال يدنيني
وقال [4] :
بأبي من زارني وهنا وقد ... طبّق الأفق دجاه فأنارا
وعلى يمناه كأس أنبتت ... من سناها فوق يسراه [احمرارا] [5]
واكتسى [6] فبدا ... منه ماء جامد يحمل نارا
(1) أنظر الاعلان للسخاوي ص 618وفيه (أبو غالب الغرناطي) .
(2) الزيادة من (ت) .
(3) في الوفيات: منه.
(4) هذه القطعة غير موجودة في (ت) .
(5) كلمة غير واضحة في الأصل ولعل الصواب ما أثبتناه.
(6) مكان كلمتين غير واضحتين في الأصل.