وهي التي قامت عليه بدفئها ... وتعاهدته بدرها وحليبها
فكأنّه فرض عليه موقت ... ووجوبه متعلق بوجوبها
وعلى سماء الياسمين كواكب ... أبدت ذكاء العجز عن تغييبها
زهر توقد ليلها ونهارها ... وتفوت شأو خسوفها وغروبها
فضلت على سير النجوم بسيرها [1] ... وسروّها [2] في الخلفتين وطيبها
فتأرّجت أرجاؤها بهبوبها ... وتعانقت أزهارها بنكوبها
وتصوبت فيها فروع جداول ... تتصاعد الأبصار في تصويبها
(تطفو وترسب في أصول ثمارها ... والحسن بين طفوّها ورسوبها) [3]
فكأنما هي موحشات [4] أساود ... تنساب بين نقابها ولصوبها [5]
فأدر كؤوس الأنس في حافاتها ... واجعل سديد القول في مشروبها
فحديث إخوان الصفاء لذاذة ... تجنى ويؤمن من حمالة [6] حوبها
واركض إلى اللذات في ميدانها ... واسبق لسد ثغورها ودروبها
أعريت خيلك صيفها وخريفها ... وشتاءها هذا أوان ركوبها
أو ما ترى الأزهار ما من زهرة ... إلا وقد ركبت فقار قضيبها
والطير قد خفقت على أفنانها ... تلقي فنون الشدو في أسلوبها
تشدو وتهتز الغصون كأنما ... حركاتها رقص على تطريبها
وله في فتح [7] :
كذا تصان السيوف في الخلل ... ويفخر الحظ بالقنا الذبل
وتكرم الخيل في مرابطها ... بر الفتاة العروب بالرجل [8]
(1) القلا: بأسرها.
(2) في الأصل: وسرورها [وما أثبت من القلائد] .
(3) [هذا البيت موجود في الأصل، ولم يثبته المحقق] .
(4) القلا: موجسات
(5) القلا: في أنقابها للصوبها.
(6) القلا: جناية
(7) انظر ترجمة الأبيات 6، 7، 11، 12، 13في بيريس ص 356.
(8) في ق: القناة العرب، وفي القلا: بر الفتاة المعروف بالرجل.