ومن نثره كنظم السمط، يصف المطر غب القحط [1] :
إنّ لله تعالى قضايا واقعة بالعدل، وعطايا جامعة للفضل، ومنحا يبسطها إذا شاء ترفيها وإنعاما، ويقبضها إذا أراد تنبيها وإلهاما، ويجعلها لقوم صلاحا وخيرا، وعلى آخرين فسادا وضيرا، «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد» ، وأنه بعد ما كان من امتساك الحيا، وتوقف السقيا [2] ، الذي ريع به الآمن، واستطير له الساكن، ورجفت الأكباد فزعا، وذهبت الألباب جزعا، [وأذكت ذكاء حرها، ومنعت السماء درها] [3] واكتست الأرض غبرة بعد خضرة، ولبست شحوبا بعد نضرة، وكادت برود الأرض [4] تطوى، ومدود نعمه تزوى. يسّر الله [5] تعالى رحمته، وبسط نعمته، وأتاح منته، وأزاح محنته، فبعث الرياح لواقح، وأرسل الغمام سوافح، بماء دفق، ورواء غدق، من سماء طبق، استهل جفنها فدمع، وسح مزنها وهمع، وصاب وبلها ونفع، فاستوفت الأرض ريا، واستكملت من نباتها أثاثا وريّا، فزينة الأرض مشهورة، وحلة الرياض [6] منشورة، (ومنّة الرّبّ موفورة، والقلوب ناعمة بعد بؤسها، والوجوه ضاحكة بعد عبوسها، وآثار الجوع [7] ممحوة، وسور الحمد متلوة) [8] ونحن نستزيد الواهب نعمة التوفيق، ونستهديه في قضاء الحقوق إلى سواء الطريق، ونستعيذ به من المنة أن تصير فتنة، ومن المنحة أن تعود محنة، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) انظر هذه الرسالة في الذخيرة القسم الثاني ورقة 62.
(2) الذخيرة: وانه كان من امتساك السقيا
(3) أضفنا ما بين المعقفين من القلا والذخيرة.
(4) الذخيرة: الرياض.
(5) الذخيرة: ثم نشر الله
(6) الذخيرة: حلة الزهر
(7) القلا والذخيرة: الجزع.
(8) [ما بين القوسين ساقط من (ت) ] .