فإليك مفزع كل عان خائف ... ولديك فرجة كلّ باب مقفل
قد طالت الشكوى، وأقصر وقتها ... مود بكل تصبّر وتجمّل
واشتدت البلوى وأنت لدفعها ... فأجب فإنى قد دعوتك يا (على) [1]
عمر يمّر وكربة ما تنقضى ... أبد الزمان، وغمّة لا تنجلى
وزمان سخط ماله من آخر ... ورجاء عفو ماله من أول
كم ذا التغافل عن وليك وحده ... والآن يحرم دون كل معوّل [2]
وعلام يهمل أمره ويضيعه ... من ليس للصنع الجميل بمهمل
قم في صلاحى واصطنعنى تصطنع ... رطب اللسان قدير باع المقول [3]
يثنى عليك بما صنعت وربما ... كرم الثناء فذم عرف المبذل
وقوله ملغزا بالبكرة من قصيدة [4] :
فما كدريّة لم تع ... ل مذ طارت ولم تسفل [5]
لها في الجو وكر لم ... ترم عنه ولم ترحل [6]
(1) نرجح أن المقصود بالخطاب هنا هو أبو القاسم على بن سليمان المعروف بابن الصيرفى، وكان الشاعر يستشفع به وهو سجين بمصر وينفذ إليه القصائد في مدح الأفضل ليرفعها إليه استرضاء له وقد حفظ لنا ابن أبى أصيبعة رسالة وجهها ابن الصيرفى إلى الشاعر وهو سجين (ج 3ص 87، 88) .
(2) فى الأصل والأمر يحرم، ولعل الصواب ما أثبتناه، معول: مصدر ميمى بمعنى عون، والمعنى، والآن يحرم من كل معونة وقد يكون الفعل يحزم من حزم الرجل: غص في صدره.
(3) فى الأصل مدير باع القول ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) البكرة: خشبة مستديرة في وسطها محز يستقى عليها.
(5) كدرية: ضرب من القطا غبراء اللون مرقشة الظهر قصيرة الرجلين.
(6) لم ترم: لم تبرح.