وكئوس المدام تجلى علينا ... حملت في الجنين (منها) نضارا [1]
من رحيق في الدّنّ يذكر كسرى ... قدما في الزمان والنّو بهارا [2]
أنجم في الكئوس تبدى طلوعا ... لعيون، وفى اللهى أنوارا [3]
والتى يتمّ الفؤاد هواها ... شمس حسن بها العقول حيارى
يخجل الناظرين منها محيّا ... كمحيا الصباح حين أنارا
هى أنسى ولذّتى وندبمى ... ودوائى إذا شكوت أوارا [4]
شمّرت للوقوف منها برودا ... وأماطت عن وجنتيها خمارا [5]
ورمتنى بأسهم من لحاظ ... خالطت من فؤادى الأعشارا [6]
ومتى شئت وصلها كان منها ... كون منع ولا رقيب يدارى
فلقد حال من زمانى حال ... ترك العقل والفؤاد مطارا
وسعى بيننا من البين راع ... شتّ شملا مستجمعا حين ثارا
(1) الزيادة يقتضيها المقام.
(2) النوبهار ببلخ بيت بناه أحد أجداد خالد بن برمك عارض به هو وأهوانه الكعبة المشرفة، وكانوا يطوفون به ويحج إليه أهل مملكتهم ويكسونه الحرير.
(3) اللها: جمع لهاة وهى مضغة في أقصى سقف الحلق، والأنوار جمع نار، والمعنى أن الخمر تشرق في الكئوس وتشعل الحرارة في الأفواه وفى الأصل تنوارا ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) الأوار: حدة العطش.
(5) الابراد: الثياب، أماطت: أزاحت، الخمار: اللثام.
(6) قلب أعشار: مجزأ إلى عشر قطع، قال امرؤ القيس:
وما ذرفت عيناك إلا لتضربى ... بسهميك في أعشار قلب مقتل
وفى الأصل ما حطت من فؤادى الأعشار، وقد تكون حطمت.