وهذا الحصيبى من شعراء العصر، ويستغنى بذكره هاهنا عن ذكره في موضع آخر ثم أنشده الكفيف.
بثثت حبّك إذ ضاق الفؤاد به ... فمن يلوم بسر فيك مبثوث
نفثت في القلب سحرا لا طبيب له ... فيا لسحر من الألحاظ منفوث [1]
وقد حلفت يمينا لا أكلّمه ... والشوق يقضى على رغمى بتحنيثى [2]
فقال له تميم: انا انتقدت على الحصيبى فانتقد أنت على الكفيف، فقلت: كلامه كلّه مختل لأنه ذكر ضيق صدره بمحبوبه، ومن كان صحيح المحبة فما يضيق فؤاده ثم قال: فمن يلوم بسر فيك مبثوث. والبهاثم لو نطقت تلومه وإنما الصواب: فلا تلمنى لسر فيك مبثوث. والمبثوث لا وجه له. فإن المبثوث بمعنى المفرق وكيف يبث حبه بمعنى يفرقه. وإنما أراد أن يقول نثثت حبّك بالنون أى ذكرته بعد ما كان مكتوما [3] .
قال حميد الخزرجى وعملت بيتين إبتداء الأبيات وهما:
وغانية محياها ... به نغنى عن السّرج
لو اطلعت على الحجّا ... ج ألهتهم عن الحج
وبعدهما من شعر تميم:
لها وجه لها شعر ... كمثل الروم والزّنج
(1) فى الأصل بعثت في القلب والصواب ما أثبتناه.
(2) فى الأصل لا يكلمنى بتخنيث، ولعل الصواب ما ذكرناه.
(3) نث الحديث ينثه وبنثه: أفشاه والنثاث: المغتابون، والمعنى أفشيت حبك لما ضاق عنه صدرى.