فالقصيب اهتز والبدر بدا ... والكثيب ارتج، والعنبر فاح
والثريا رجح الجوّ بها ... كابن ماء ضمّ للوكر جناح
فكأن الغرب منها ناشق ... باقة من ياسمين أو أقاح
وكأن الصبح ذا الأنوار من ... ظلم الليل على الظلمان صاح [1]
ثقل الراحة من كاساتها ... برداح من يد الخود الرّداح [2]
فى حديق عرّس الغيث به ... غدق الأرواح موشى البطاح [3]
يعقد الطرف أزاهير به ... ثم يعطيه أزاهير صراح [4]
أرضع الغيم ليانا بانة ... قرنت فيه بقامات الملاح
من شعر ابن سنان الخفاجى [5] :
(نشأت للحسن فيهم مزنة ... أنبتت في كل حقف غصنا)
كلّ غصن تعترى أعطافه ... رعدة النشوان من كاس اصطباح
لابس صبغة ورد كلما ... وذعت في طرف اليوم يراح [6]
(1) الظلمان: جمع ظليم وهو ذكر النعام ويضرب بها المثل في السرعة. فكأن الظلام فر في سرعة الظلمان أمام صيحة النهار.
(2) التمس المنعة الدائمة من كاساتها بجفنة عظيمة نتبادلها من يد فتاة ناعمة رابية الردف الرداح: الجفنة العظيمة، والمرأة الثقيلة الأوراك.
(3) عرس الغيث: أقام، غدق الأرواح: ندى النسمات، موشى البطاح: مزخرف الربوات.
(4) المعنى حينما تتجه إليه الأنظار محدقة به تصبح مثل الأزهار المتفتحة، وهو يهدى إليها أزهاره الحقيقية الفواحة بالعبير.
(5) عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجى شاعر معروف أخذ الشعر والأدب عن أبى العلاء المعرى. وكانت له قلعة في جوار حلب تمرد بها قدس إليه الحاكم السم فمات سنة 466وله ديوان شعر مطبوع، وله كتاب سر الفصاحة مطبوع.
(6) وذع: سال، راح يراح: جرى نسيمه وخفقت ريحه، أو وجد راحة واطمئنانا يقال: راح للمعروف يراح إذا أخذت له خفة وأريحية.