(حللت الجزيرة سحقا لها ... كأنّي حللت بسردانيه) [1]
منعت الدخول إلى أهلها ... فدرت كما دارت السانيه
وبتّ ثلاثا بها طاويا ... قراي همومي وأحزانيه
فقل لابن ذي النون ما باله ... يولّي الحصون بني الزانيه
وإنّ فعال بني آدم ... لتبقى وأشخاصهم فانيه
فارقتك، لا فارقتك السلامة، ولا تخطت إليك الملامة، وحالي على ما أحطت به خبرا، وبلوته سرا وجهرا، من إخفاق سعي، واستيلاء عري [2] ، إذ كان الذي وصل إليّ، وحصل في يدي، بكريم عنايتك، وجميل سعايتك يسيرا أنفقت عليه كثيرا، و [قليلا] [3] ، أقمت عليه طويلا، فلم أسدد به خللا، ولا استجلبت به جذلا، بل كلما سترت جانبا انكشفت جوانب، وكلما قضيت مأربة عرضت مآرب، لكنني شددت عليه [يد] [4] البخيل، وأعددته لمؤونة الرحيل، وخرجت على بلنسية جبرها الله، راكب حمار، ولابس أطمار، كأنّني سلبت في الطريق، أو أفقيت مرحلة الذريق، [5]
إلى أن وافيت الجزيرة، وآمالي بها كثيرة، ونزلت منها على مقدار شأوي وقدمت كتابك إلى الوزيرين الجليلين أبي جابر وابن طريف [6] ، أكرم الله بهما أعواد الكنيف، وكان من برهما أني نزلت خلف السور، أخزى نزول.
حتى إذا رمت دخولا أبت ... نفس أبي الحجاج لي بالدخول
راسلته مستنزلا راغبا ... فكاد أن يقطع رأس الرسول
(1) سقط هذا البيت من ق.
(2) في ق: من اخفى سعى واسئلا؟
(3) الكلمة ساقطة من الأصل [وهي موجودة في (ت) ] .
(4) [الزيادة من (ت) ] .
(5) كذا في ق، وفي الأصل: نخلة لذريق.
(6) لم نعثر على ترجمة لهما.