فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1858

ولا عطر بعد عروس. فتفرغت إذ ذاك للجواب، وتذكرت ما أوتيه الحاجب أعزه الله من الحكمة وفصل الخطاب، فسقط في يديّ، واستد دوني باب القول فارتج عليّ، غير أني تخيلت، أبقاه الله، صفاته، فجعلت أكتب ما يحكى، وتأملت مكرماته، فأخذت أنسخ ما يملى:

يقولون هذا أبلغ الناس كلهم ... فقلت المعاني علمتني المعاليا

وما لي في قول تضمّن لفظه ... مناقب قوم غير ما كنت راويا

وعسى الأيام أن تسعف فنلتقي، أو تنصف فنستقي، فلو أمكنني مكان كتابي السير، لاستعرت أجنحة الطير، فوافيت حضرة المجد، أسرع من الطرف، ولاقيت غرة السعد، أطوع من الكف، وقلت:

والشعر يبدي عطفه ويهزّ لي ... سيف القريض ورمحه الدعاسا

من طرّقت عنه صروف زمانه ... سمعا أزل وحية نهاسا

يسري إلى ملك تهلل وجهه ... شمسا وراحته ندى رجّاسا

يرمي مع الاقدار رمي مؤيد ... جعلت لأسهم رأيه أقواسا

قد غادرت عين الزمان وأذنه ... ما تسأم الإيناس والإنحاسا (؟)

وكتيبة مكتوبة بفوارس ... يلقون لا كشفا ولا إنكاسا

فإذا تفهمت الجيوش كتابه ... دانت لمن راض الأمور وساسا

وكأنما النقع المثار دجنة ... تقد الأسنّة منهم أقباسا

وكأنّما غرر الجياد أهلّة ... يقطفن من هفواته أغلاسا

وتخاله سلّ المجرة سيفه ... وتحرّك [1] العيوق فيه لباسا

على أنّي أتمهّد من برّ أمير المؤمنين [2] أعزه الله رق الرئال،

(1) ق: تحول.

(2) يقصد به علي بن حمود، قال ابن عذاري عنه: «نسبه علي بن حمود بن إدريس بن علي بن أبي طالب. لقبه الناصر لدين الله، كنيته أبو الحسن خلافته سنة واحدة وتسعة أشهر وتسعة أيام، بويع له بقرطبة سنة سبع وأربعمائة / وتسمى بأمير المؤمنين / وقتل في سنة ثمان وأربعمائة» البيتان ص 119. انظر أيضا الدائرة ج 2ص 269، وميلز، ملوك الطوائف ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت