الأندلسى في الزهد:
أراك يغرّك الأمل ... ويقطع دونه الأجل
وحالك في تنقّله ... كمثل الفىء ينتقل
فديتك كيف لا تبكى ... وأنت غدا سترتحل
ورأسك بعد حلكته ... غدا بالشيب تشتعل [1]
أرى زمن الصبى ولّى ... وجاء الشيب والكسل
فهل لشبابنا ردّ ... وهل في ردّه حيل
نعم سيعود إن عادت ... عليك الأعصر الأول
وفى الأيام معتبر ... لها في أهلها دول
فقوم قد علوا فيها ... وأقوام بها سفلوا
وكم صرعت محبّيها ... ولا بيض ولا أسل
وكم باتوا على فرش ... عليها تضرب الكلل
أباد الدهر جمعهم ... وجوزوا بالذى عملوا
فما للنفس غافلة ... وبالشهوات تشتغل
وتزعم أن غدت نجدا ... بمن تهواهم الأبل
(1) فى الأصل يعد حاكيته وهو تحريف، والمقصود بالحلكة: السواد.