وتثوّر له في ثنيّات متوجّهاته [1] ، فتزيد الأنس انفساحا، وتورث النفس ارتياحا، فتنطلق من عقالها، ويتدفّق بحر مقالها، وخرجنا معه في ثلّة من جنوده، ولمّة من عبيده، وهو يقتادهم بزمام اصطناعه، وبرتاد لهم أخصب بقاعه، ووجه الشّمس أومض إيماضه، وأفاض من سناها ما أفاضه، وأعلام الدولة قد حفّوا بلوائه، وتألّفوا بسمائه، كأنهم النجوم إشراقا، والدر انتظاما واتّسانا، فساروا يسمون صفحات البسيطة بحوافر الخيل، ويثيرون قياما كقطع الليل [2] ، فبينما هم ينجدون ويتهمون ويبحثون عن القنص في كل مكان يتوهمون، إذ سنح لهم في البسائط سانح، وارتاع من رجّة الموكب آمن سارح قد اتخذ العشب جحرا، وضم إلى ترائبه سحرا ونحرا فمرق كالسّهم مرق من الفوق، ومرّ لا يستمسك بواضح طريق، فتارة يسلك مستبينا، وتارة لا يعرّج شمالا ولا يمينا، وما زالت الجياد تبارى لمستنانه وذوات المخالب تحاكى روغانه حتى عادت عليه الأرض قضّا [3] ، وساقته إلينا قبضا، فعلقنه كفّ كائد، لأحباله صائد، فأخذه صاغرا، وفم الحمام قد تعرّض له فاغرا، فذكّاه بشفرته، وقذف زاده في ثغرته، وما زلنا نستوقر عددها، وتقصّر أمدها، حتى ملأت الحقائب،
(1) نور الوحش أو القط: هاجه ليصطاده، ثنيات: خلال، وقد ورد الأصل دون إعجام وقد صححناه بما يناسب المقام.
(2) يصف حيوان الصيد بأنه ينهض من مكانه الخفى مندفعا في غبرة كأنه قطعة متحركة من الليل.
(3) فى الأصل قضفا ولعل الصواب ما أثبتناه، القض: الحصا الصغار أو الكبار أو الكبة الصغيرة من الغزل أو الهضبة الصغيرة.