ووصفه صاحب قلائد العقيان [1] بهذا الفصل وقال: مالك أعنّة المحاسن وناهج طريقها، العارف بترصيعها وتنميقها، الناظم لعقودها، الراقم لبرودها، المجيد لإرهافها، العالم بجلائها وزفافها. تصرف في فنون الابداع كيف شاء، واتبع [2] ذكره في الاجادة الرشاء، (فشعشع القول وروّقه، ومدّ في ميدان الاعجاز طلقه، فجاء في نظامه أرقّ من النسيم العليل، وآنق من الروض البليل) [3] . وذكر أنه كان في ريعان عمره ذا مجون وتهتك، وعاد في زمن كهولته ذا ورع وتنسّك، وأورد له، يندب أيام شبابه [4] :
ألا ساجل [5] دموعي يا غمام ... وطارحني [6] بشجوك يا حمام
فقد وفّيتها ستين عاما [7] ... ونادتني ورائي: هل أمام؟
وكنت، ومن لباناتي لبينى ... هناك، ومن مراضعي المدام
[يطالعنا الصباح ببطن حزوى ... فينكرنا فيعرفنا الظلام] [8]
وكان به [9] البشام مراح أنس ... فماذا بعدنا صنع البشام؟
فيا شرخ [الشباب] [10] ألالقاء ... يبلّ به على برح أوّام؟
ويا ظلّ الشباب، وكنت تندي، ... على أفياء سرحتك السلام
ومما أورده غيره: وقال ابن خفاجة في الحمّام:
أهلا ببيت النار من منزل ... شيد لأبرار وفجّار [11]
نقصده ملتمسي لذّة ... فندخل الجنّة في النّار
(1) انظر القلا ص 266.
(2) كذا في الأصل وفي القلا: أبلغ دلوه من الاجادة [وكذلك في (ت) ] .
(3) [ما بين القوسين، ساقط من (ت) ] .
(4) [هذه القطعة، ساقطة من (ت) ] .
(5) الديوان: عارض، انظر ص 165.
(6) الديوان: جاوبني.
(7) الديوان: والقلا: حولا.
(8) زدناه من الديوان.
(9) الديوان: بها، مخطوطة باريس: بذي، والقلا: لي.
(10) ساقط في الأصل [والتكملة من القلائد] .
(11) غير موجودين في الديوان.