ما اختلّ، وأصحّ من وجوه صلامكم ما اعتلّ، فقد بلغنا ما أنتم بسبيله من التقاطع والتدابر، وما ركبتم رؤوسكم فيه من التنازع والتهاتر، قد استوى في ذلك عالمكم وجاهلكم، وصار شرعا سواء فيه نبيهكم وخاملكم، لا تأتمرون رشدا، ولا تطيعون مرشدا، [ولا تأتون سددا] [1] ، ولا تقيمون مقصدا [2]
ولا تفلحون إن لم ترغووا [3] عن غوايتكم أبدا، فلا يسوغ لنا أن نترككم فوضى، وندعكم سدى ولا بدّ لنا من أخذ قناتكم بثقاف إما أن تستقيم أو تتشظّى قصدا. فتوبوا من ذنب التباغض بينكم والتباين، واعصوا شياطين التحاقد والتشاحن، وكونوا على الخير أعوانا، وفى ذات الله إخوانا، ولا تجعلوا للغواية [4] عليكم يدا ولا سلطانا [5] واتقوا الله وكونوا مع الصادقين [6]
ولا تتولّوا عن الموعظة وأنتم معرضون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون [7] .
(1) زيادة من القلائد.
(2) فى القلائد: ولا تنحون مقصدا.
(3) فى القلائد: إن لم تنزعوا وفى الأصل ترعوا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) فى القلائد: للعقوبة.
(5) فى القلائد: واعلموا أن من نزع بينكم بشر أو نفث في فتنة بضر قام عندنا عليه الدليل واتجه إليه السبيل أخرجناه عنكم، وأبعدناه منكم فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
(6) إشارة إلى قوله تعالى: { «يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَكُونُوا مَعَ الصََّادِقِينَ» } الآية 119من سورة التوبة.
(7) اقتباس من الآيتين الكريمتين { «يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللََّهَ وَرَسُولَهُ، وَلََا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، وَلََا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قََالُوا سَمِعْنََا وَهُمْ لََا يَسْمَعُونَ» } الآيتان 20، 21من سورة الأنفال.
وللكاتب عدة رسائل أخرى ممتعة في الذخيرة.