التّأخّر في بيته، وبلغه أن عدوّا له سرّ بسقطته، وفرح بفرطته [1] فى ورطته فقال:
إنّى سقطت ولا جبن ولا خور
وليس يدفع ما قد ساقه القدر [2]
لا يشمتنّ حسودى إن سقطت فقد
يكبو الجواد، وينبو الصّارم الذّكر
هذا الكسوف يرى تأثيره أبدا
ولا يعاب به شمس ولا قمر
وقال في خليط ودّع، وأسال فراقه المدمع:
دع الدّمع يفنى الجفن ليلة ودّعوا
إذا انقلبوا بالقلب لا كان مدمع [3]
سروا كاقتداء الطير لا الصّبر بعدهم
جميل ولا طول الندامة ينفع [4]
أضيق بحمل الحادثات من النّوي
وصدرى من الأرض البسيطة أوسع [5]
وإن كنت خلاع العذار فإنّنى
لبست من العلياء ما ليس يخلع
(1) فرطته: تقصيره.
(2) فى القلائد وأعمال الأعلام: ما قد شاءه القدر.
(3) فى المغرب والحلة السيراء: دع الجفن يفنى الدمع.
(4) فى الحلة السيراء: كاقتذاء الطير
(5) فى الحلة السيراء والمغرب بحمل الفادحات.