ابن أحمد بن شرف الجذامى القيروانى وأظنه والد جعفر وقد أوردنا شعره، هو أقدم عصرا من الذين أوردناهم، وكان في عصر ابن رشيق، والجميع متقاربو العصر، طالعت مصنف محمد بن شرف الموسوم بأبكار الأفكار ومن منثور كلامه فيه: أذى البراغيث إذا البراغيث [2] برا [3] عليل برانا [4] وأثرى فقير ثرانا وتاريخ ذلك انصرام ناجر [5] ، وقد بلغت القلوب الحناجر، بحمارّة [6]
أحمرت لها خضرة السماء، واغترت مرآة الماء، حتى انهلّ طالع وسمىّ [7] وتلاه تابع ولىّ [8] دنا فأسّف، ووكف [9] فما كفّ، فما فتئ ثرّا قطره [10] ،
(1) أبو عبد الله محمد بن أبى سعيد بن أحمد بن شرف كاتب مترسل وشاعر رقيق وناقد بارع، ولد بالقيروان ونشأ نشأة أدبية فألحقه المعز بن باديس بديوانه وخاصته، ثم رحل إلى صقلية ومنها إلى الأندلس وتوفى بإشبيلية سنة 461هـ وكان أعور، وله مقامات نثرية نشرت باسم أعلام الكلام وهو اسم كتاب مفقود له، وله كتاب أبكار الأفكار وهو مختارات من شعره ونثره.
(2) البرا: التراب. غيث الحقل أصابه الغيث والمعنى: يكثر أذى البراغيث حين يشتد هطول الأمطار.
(3) مسهلة من برأ، وبرأ من المرض: (بفتح الراء) لغة أهل الحجاز وبرىء عنه لغة بقية القبائل.
(4) البرا هنا بمعنى الثرى.
(5) ناجر: علم يطلق على كل شهر من شهور الصيف، وفى الأصل باحر وهو تحريف.
(6) الحمارة (بالتشديد والتخفيف) : شدة الحر.
(7) الوسمى: مطر الربيع الأول لأنه يسم الأرض بالنبات.
(8) الولى: المطر بعد المطر.
(9) وكف: هطل.
(10) فى الأصل فما فتىء ثرنار أقطره.