فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 11223

قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ

أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الْأَنْصَارِيَّ أَنَّ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا فَفَعَلَ وَخَتَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فقَالَ مَا فِيهِ فقَالَ فِيهِ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَقَبَّلَهُ وَعَقَدَهُ فِي عِمَامَتِهِ وَأَمَّا الْأَقْرَعُ فقَالَ أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ1 فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حاجته فمر ببعير مناخ على الباب الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فقَالَ"أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ"فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ فقال

1 قولهم:"صحيفة المتلمس"يضرب مثلًا للشيء يغر، يكون ظاهره خيرًا وباطنه شرًا، وذاك أن المتلمس -وهو جرير بن عبد المسيح الضبعي، شاعر جاهلي مشهور-هجا هو وطرفة بن العبد عَمرو بن هند ملك الحيرة، فكتب لهما كتابين إلى عامله في البحرين، أوهمهما أنه كتب لهما بجوائز، وهو إنما كتب إليه بقتلهما، فأما المتلمس ففضَّ الكتاب، وعرف ما فيه، فألقى كتابه في الماء، وقال لطَرَفة: أطعني وألق كتابك، فأبى طرفة، ومضى بكتابه، وأوصل الصحيفة، ففُصد من الأكحلين، فنزف حتى مات، فقال المتلمس:

من مُبْلغُ الشُعراءِ عن أَخَويهمُ ... بَبَأً فتَصْدُقُهُم بداك الأنفُسُ

أودى الذي عَلِقَ الصحيفةَ منهما ... ونَجَا حِذار خِبَائِه المُتَلَمِّسُ

انظر"جمهرة الأمثال"للعسكري 1/579-582، و"مجمع الأمثال"للميداني 1/399-401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت