فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 11223

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ الْأَمْوَالَ حُلْوَةً خَضِرَةً لِأَوْلَادِ آدَمَ

3220 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَاهُ

أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". قَالَ حَكِيمُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا.

قَالَ عُرْوَةُ وَسَعِيدٌ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا فَيُعْطِيهِ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قُسِمَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى يَأْخُذُهُ. قَالَ: فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى توفي" (1) ."

(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حرملةَ، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي 5/101- 102 في الزكاة: باب مسألة الرجل في أمر لا بد منه، والطبراني"3083"من طريق عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق"20041"، والبخاريُّ"1472"في الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة، و"2750"في الوصايا: باب تأويل قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (النساء: من الآية11) ، و"3143"في فرض الخمس: باب مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، و"6441"في الرقاق: باب قَوْلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ هَذَا المال خَضِرَةٌ حُلْوة"، والنسائي 5/101 في الزكاة: باب مسألة الرجل في أمر لا بد منه، وفي الرقاق كما في"التحفة"3/75، والترمذي"2463"في الزهد: باب رقم"29"، والدارمي 1/388، والطبراني"3078"و"3080"و"3081"و"3082"و"3083"، والبيهقي 4/196، والبغوي"1619"من طرق عن ابن شهاب، به.

وأخرجه أحمد 3/403 من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به. وانظر"3402"و"3406".

قوله"فمن أخذه بسخاوة نفسٍ"، يريد: من غير حرصٍ وشرهٍ، ولا يُمْسِكُهُ ضنًا به، ولكن يُنفقه ويتصدَّقُ به.

قوله:"من أخذه بإشراف نفسٍ"إشرافُ النفس: تطلعها إلى المال، وتعرُّضها له، وطمعها فيه.

قوله:"لا أرزأ أحدًا"أي: لا أنقصُ مِن ماله بالطلب منه.

وقال الحافظ في"الفتح"3/336: وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقُّه، لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا، فيعتاد الأخذ، فتتجاوز به نفسه إلى مالا يريده، ففطمها عن ذلك، وترك ما يُريبُه، وإنما أشهدََ عليه عمرُ، لأنه أراد أن لا ينسبَهُ أحد لم يعرف بالطن الأمر إلى منع حكيم من حقه.

قوله"واليد العليا خير من اليد السفلى"العليا: المنفقة، والسفلى: هي السائلة، وقيل: هي المتعففة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت