= إسحاق: إلا أن يراه المحتال حالة قبول الحوالة مليئًا، فبان معسرًا، ورجع على المحيل، واحتج هؤلاء بقوله:"إذا أتبع أحدكم على ملئ"، والحوالة تصح على غير الملئ، ففائدة ذكر الملاءة في الحديث سقوطًا سبيل المحتال على المحيل بعدما قبل الحوالة على من هو ملئ، ولاينظر إلى حدوث الفلس والموت من بعد، لأن الدين قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليهن وسميت"الحوالة"لهذا.
وذهب قوم إلى أنه يرجع إلى المحيل إذا أفلس المحال عليه، أو مات ولم يترك وفاء، وهو قول أصحاب الرأي، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بأن يتبع المحال عليه إذا كان مليئًا، فثبت أنه إذا لم يكن مليئًا يرجع على المحيل، الأول وأولى، لأنه إنما اشترط الملاءة وقت الحوالة، لا فيما بعدها، وقيل: إن أفلس في حياته لايرجع على المحيل، لأن المعسر قد يوسر، وإذا مات لم يترك وفاءًن يرجع، يرجع، وقال ابن عباس: لابأس أن يتخارج الشريكان وأهل الميراث، فيأخذ هذا عينًا، وهذا دينًا، فإن توي لأحدهما، لم يرجع على صاحبه.
قال الحافظ في"الفتح"4/466: في الحديث الزجر عن المطلن ويدخل في المطل كل من لزمه حقن كالزوج لزوجته والسيد لعبده، والحاكم لرعيته وبالعكس، واستدل به على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم، وعلى أن الغني الذي ماله غائب عنه لايدخل في الظلم، واستنبط منه أن المعسر لايحبس ولايطالب حتى يوسرن واستدل به على ملازمة المماطل، والزامه بدفع الدين، والتوصل إليه بكل طريق، وأخذه منه قهرًا، وفيه الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب، لأنه زجر عن المماطلة، وهي تؤدي إلى ذلك.