= والنسائي 4/141-142 في البيعة: باب البيعة على الجهاد، و148 باب البيعة على فراق المشرك، و161-162 باب ثواب من وفّى ما بايع عليه، و8/108-109 في الإيمان: باب البيعة على الإسلام، وابن الجارود 803، والبيهقي 8/328، والبغوي 29 من طرق عن الزهري، عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال:"تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق، فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعقوبته به، فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك، فستره الله عليه، فأمره إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه". لفظ مسلم.
وقال الترمذي بإثر هذا الحديث: حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح.
وقال الشافعي: لم أسمع في هذا الباب أن الحدود تكون كفارة لأهلها شيئًا أحسن من هذا الحديث، قال الشافعي: وأحب لمن أصاب ذنبًا، فستره الله عليه أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه، وكذلك روي عن أبي بكر وعمر أنهما أمرا رجلًا أن يستر على نفسه.
قلت: وجمهور العلماء على أن الحدود كفارات لهذا الحديث، ولو لم يتب المحدود، وقيل: لا بد من التوبة، وبذلك جزم بعض التابعين، وهو قول للمعتزلة، ووافقهم ابن حزم، ومن المفسيرن الإمام البغوي، وطائفة يسيرة، واستدلوا باستثناء من تاب بقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} ، والجواب في ذلك أنه في عقوبة الدنيا، ولذلك قيدت بالقدرة عليه.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند الترمذي 2626، وصححه الحاكم 2/445 و4/262 ووافقه الذهبي، وفيه من أصاب حدًّا فعجل عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة.
وعن أبي تميمة الهجيمي عند الطبراني في"الأوسط"كما في"المجمع"6/265 ولفظه إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرًا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وربنا تبارك وتعالى أكرم من أن يعاقب على ذنب مرتين.
وعن خزيمة بن ثابت عند أحمد 5/214 و215 بلفظ من أصاب ذنبًا أقيم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .=