عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له أو لرجل:"أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا"؟ قَالَ: لَا، قَالَ:"فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يومين" (1) .
(1) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن الحجاج، فقد روى له النسائي وهو ثقة. ثابت: هو ابن أسلم البناني، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.
وأخرجه أحمد 4/428 و432 و439 و446، والدارمي 2/18، والبخاري"1983"في الصوم: باب الصوم من آخر الشهر، ومسلم"1161""200"و201"في الصيام: باب صوم سرر شعبان، وأبو داود"2328"في الصوم: باب في التقدم، والبيهقي 4/210 من طرق عن مطرف، بهذا الإسناد."
قال الخطابي في"معالم السنن"2/96 تعليقًا على هذا الحديث وحديث ابن عباس عند أبي داود وهو بمعنى حديث أبي هريرة السابق: هذان الحديثان متعارضان في الظاهر، ووجه الجمع بينهما أن يكون الأول إنما هو شيء كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذره، فأمره بالوفاء به، أو كان ذلك عادة قد اعتادها في صيام أواخر الشهور، فتركه لاستقبال الشهر، فاستجب له صلى الله عليه وسلم أن يقضيه.
وأما المنهي عنه في حديث ابن عباس"وكذلك في حديث أبي هريرة"فهو أن يبتدىء المرء متبرعًا به من غير إيجاب نذر ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى، والله أعلم. وسرر الشهر: آخره، وفيه لغتان، يقال: سرر الشهر، وسراره.