وجاء في (فتح القدير) :"قال في الصحاح: الهلع في اللغة: أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه أي: إذا أصابه الفقر والحاجة، أو المرض ونحو ذلك، أي كثير الجزع وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك، فهو كثير المنع والإمساك".
والجزع ضد الصبر ونقيضه، وقد قابله الله بالصبر فقال: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) [إبراهيم] وجاء في (لسان العرب) :"الجزوع ضد الصبور على الشر، والجزع نقيض الصبر وقيل: إذا كثر منه الجزع، فهو جزع وجزاع".
وقد بدأ بالشر قبل الخير، فقال: (إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً) وذلك لأن السياق يقتضي ذلك، فقد بدأت السورة بالعذاب، وهو قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) وذكر قبل هذه الآية مشهداً من مشاهد العذاب، فقال: (يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه كلاً إنها لظى نزاعة للشوى) .
فالمناسب إذن هو البدء بالشر، وهو الذي يقتضيه السياق وجو السورة فالإنسان خلق هلوعاً لا يصبر إذا م سه الشر بل يجزع وذكر الجزع ههنا وهو عدم الصبر مناسب لقوله تعالى في أوائل السورة: (فاصبر صبراً جميلاً) فهو يأمر نبيه بالصبر الجميل. والصبر طارد للجزع المقيت الذي طبع عليه الإنسان وتحرر منه من أراد الله له بالخير.
واستثنى من الاتصاف بصفة هذه بشقيها: الجزع والمنع للخير، من ذكرهم بعد هذه الآية بقوله: (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون)
والدوام على الصلاة معناه المواظبة عليها والانهماك فيها حتى تنتهي، وعدم الانشغال عنها، وليس المراد أنهم يصلون أبداً.
جاء في (البحر المحيط) :"ديمومتها، قال الجمهور: المواظبة عليها وقال ابن مسعود: صلاتها لوقتها."
وقال عقبة بن عامر: يقرون فيها ولا يلتفتون يميناً ولا شمالاً"."
وجاء في (فتح القدير) :"أي لا يشغلهم عنها شاغل، ولا يصرفهم عنها صارف، وليس المراد بالدوام أنهم يصلون أبداً".
وجاء في (روح المعاني) :"أخرج ابن المنذر عن أبي الخير أن عقبة قال لهم: من الذين هم على صلاتهم دائمون؟ قال: قلنا الذين لا يزالون وأما ارتباطها بقوله: (إن الإنسان خلق هلوعاً) فهو أجمل ارتباط وأحسنه ذلك أن الدوام الصلاة علاج للجزع، وعلاج لمنع الخير. فإن الجزوع شخص لا يصبر."