وعلاج هذه الصفة أن يتعلم الصبر ويتعوده، والدوام على الصلاة والمواظبة عليها والاستمرار عليها من أحسن ما يعود على الصبر، فإن هذه الأعمال تقتضي صبراً متوأصلاً، ولذا لا يدوم، عليها كثير من النسا، فهم يصلون ولمكن لا يدومون على صلاتهم، بل ينشغلون عنها بأنفسهم وقلوبهم وتسرح في دواخلهم صوارف تنال كثيراً من صلاتهم. فالدوام عليها علاج من أنجع الأدوية للتعويد على الصبر والمعافاة من الجزع.
وهي كذلك علاج لمنع الخير ذلك أن الدائم في صلاته يتعود أن يعطي من نفسه ووقته لربه، بل يعطيه نفسه كلها ووقته في الصلاة، وأم يتحرر من العبودية لرغبته وشهوته فيدوم على أمر ليس في مصلحة دنيوية ظاهرة له، بل قد يفوت عليه شيئاً علاجاً كما ذكر ربنا في قوله في صلاة الجمعة": (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) [الجمعة] "
فالدوام على الصلاة علاج ناجع لهذه النفوس الجاسية لتسمح من وقتها ومالها وكل ما يربطها برغباتها وشهواتها ولذا لمك يكف بقوله: (إلا المصلين) بل قال: (الذين هم على صلاتهم دائمون) .
ثم قال بعد ذاك: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)
قيل: إن المراد بالحق المعلوم الزكاة لأنها مقدرة معلومة، وقيل غير ذلك
وعلى أية حال فإن هؤلاء وضعوا في أموالهم حقاُ معلوماً لمستحقه.
وهذه الآية مرتبطة بقوله تعالى في أصحاب جهنم: (وجمع فأوعى) ومرتبطة بقوله تعالى: (وإذا مسه الخير منوعاً) .
أما ارتباطها لقوله تعالى: (وجمع فأوعى) فهو ظاهر، ذلك أن الله وصف أصحاب جهنم بقوله: (تدعوا منة أدبر وتولى وجمع فأوعى) ومعنى جمع فأوعى: أنه جمع المال بعضه على بعض فأوعاه، أي: فجعله في وعاء وكنزه ومنع حق إله الواجب فيه من مستحقيه أما هؤلاء المعافون من النار، فقد جعلوا في أموالهم حقاً معلوماً للسائل والمحروم، فهم لم يمنعوا حق الله، فلم يكونوا ممن أدبر وتولى وجمع فأوعى.