أولاهما فرضاً حصول مضمون الثانية ، فالمضمون الأول مفروض ملزوم ، والثاني لازمه ؛ ثم قال: و"إن"موضوعة لشرط مفروض وجوده فِي المستقبل مع عدم قطع المتكلم لا بوقوعه ولا بعدم وقوعه ، وذلك لعدم القطع فِي الجزاء لا بالوجود ولا بالعدم ، سواء شك فِي وقوعه كما فِي حقنا ، أو لم يشك كان الواقعة فِي كلامه تعالى ؛ وقال: ولا يكون الشرط فِي اسم إلا بتضمن معناها ؛ ثم قال: فنقول: لما كان"إذا"للأمر المقطوع بوجوده فِي اعتقاد المتكلم فِي المستقبل لم يكن لمفروض وجوده ، لتنافي القطع والفرض فِي الظاهر ، فلم يكن فيه معنى"إن"الشرطية ، لأن الشرط كما بينا هو المفروض وجوده ، لكنه لما كان ينكشف لنا الحال كثيراً فِي الأمور التي نتوقعها قاطعين بوقوعها عن خلاف ما نتوقعه جوّزوا تضمين"إذا"معنى"إن"كما فِي"متى"وسائر الأسماء الجوازم ، فيقول القائل: إذا جئتني فأنت مكرم - شاكاً فِي مجيء المخاطب غير مرجح وجوده على عدمه بمعنى متى جئتني سواء ؛ ثم قال: ولما كثر دخول معنى الشرط فِي"إذا"وخروجه عن أصله من الوقت المعين جاز استعماله وإن لم يكن فيه معنى"إن"الشرطية ، وذلك فِي الأمور القطعية استعمال"إذا"المتضمنة لمعنى"إن"، وذلك لمجيء جملتين بعده على طرز الشرط والجزاء وإن لم يكونا شرطاً وجزاء ، ثم قال فِي الكلام على الفاء فِي نواصب الفعل ، وقد تضمر"أن"بعد الفاء والواو الواقعتين بعد الشرط قبل الجزاء ، نحو إن تأتيني فتكرمني - أو لو.