"بَلْ"إضراب وانتقال، و"لَهُ"خبر مقدم، و"ما"مبتدأ مؤخر، وأتى هنا بـ"مَا"؛ لأنه إذا اختلط العاقل بغيره كان المتكلّم مخيراً فِي"مَا"و"مَنْ"، ولذلك لما اعتبر العقلاء غلبهم فِي قوله"قَانِتُونَ"، فجاء بصيغة السَّلامة المختصّة بالعقلاء.
قال الزمخشري فإن قلت: كيف جاء بـ"مَا"التي لغير أولي العلم مع قوله:"قَانِتُونَ".
قلت: هو كقوله"سبحان ما سخركن لنا"وكأنه جاء بـ"ما"دون"من"تحقيراً لهم وتصغيراً لشأنهم، وهذا جنوح منه إلى أن"ما"قد قد تقع على أولي العلم، ولكن المشهور خلافه.
وأما قوله:"سُبْحان ما سَخَّرَكُنَّ لَنَا"فسبحان غير مضاف، بل هو كقوله:
752 -سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةً
و"ما"مصدرية ظرفية.
قوله تعالى: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} مبتدأ وخبر، و"كُلُّ"مضاف إلى محذوف تقديراً، أي: كلّ مَنْ فِي السماوات والأرض.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون كل من جعلوه لله ولداً كذا قال أبو حيان رحمه الله تعالى.
وهذا بعيد جداً، لأن المجعول ولداً لم يَجْرِ له ذكر، ولأن الخبر يشترك فيه المجعول ولداً وغيره"."
قوله:"لم يَجْرِ له ذكر"بل قد جرى ذكره فلا بُعْدَ فيه.
وجمع"قَانِتُونَ"حملاً على المعنى لما تقدم من أن"كُلاَّ"إذا قطعت عن الإضافة جاز فيها مراعاة اللفظ، [ومراعاة المعنى، وهو الأكثر نحوه: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] ومن مراعاة] اللَّفظ: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} [العنكبوت: 40] ، وحسن الجمع هنا لِتَوَاخي رُؤُوس الآي.