وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف قيل مساجد الله ؟ وإنما وقع المنع والتخريب على مسجد واحد وهو بيت المقدس ، أو المسجد الحرام ؟ قلت: لا بأس أن يجيء الحكم عامًّا ، وإن كان السبب خاصاً ، كما تقول لمن آذى صالحاً واحداً ، ومن أظلم ممن آذى الصالحين ؟ وكما قال الله عز وجل: {ويل لكل همزة لمزة}
والمنزول فيه الأخنس بن شريق.
انتهى كلامه.
وقال غيره: جمعت لأنها قبلة المساجد كلها ، يعني الكعبة للمسلمين ، وبيت المقدس لغيره.
{وسعى فِي خرابها} : إما حقيقة ، كتخريب بيت المقدس ، أو مجازاً بانقطاع الذكر فيها ومنع قاصديها منها ، إذ ذلك يؤول بها إلى الخراب.
فجعل المنع خراباً ، كما جعل التعاهد بالذكر والصلاة عمارة ، وذلك مجار.
وقال المروزي: قال ومن أظلم ليعلم أن قبح الاعتقاد يورث تخريب المساجد ، كما أن حسن الاعتقاد يورث عمارة المساجد.
{أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} : هذه جملة خبرية قالوا تدلّ على ما يقع فِي المستقبل ، وذلك من معجز القرآن ، إذ هو من الإخبار بالغيب.
وفيها بشارة للمؤمنين بعلوّ كلمة الإسلام وقهر من عاداه.
إلا خائفين: نصب على الحال ، وهو استثناء مفرّغ من الأحوال.
وقرأ أبي: إلا خيفاً ، وهو جمع خائف ، كنائم ونوّم ، ولم يجعلها فاصلة ، فلذلك جمعت جمع التكسير.
وإبدال الواو ياء ، إذ الأصل خوّف ، وذلك جائز كقولهم ، فِي صوم صيم ، وخوفهم: هو ما يلحقهم من الصغار والذل والجزية ، أو من أن يبطش بهم المؤمنون ، أو فِي المحاكمة ، وهي تتضمن الخوف ، أو ضرباً موجعاً ، لأن النصارى لا يدخلون بيت المقدس إلا خائفين من الضرب ، أقوال.
والظاهر أن المعنى: أولئك ما ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا وهم خائفون من الله وجلون من عقابه.