فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45591 من 466147

وقال غيره: التخصيص يكون بالنسبة إلى السبق ، لما لم يسبق أحد إلى مثله ، حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم ، سالكاً طريقتهم فِي ذلك ، وهذا يؤول معناه إلى السبق فِي المانعية ، أو الافترائية.

وهذا كله بعد عن مدلول الكلام ووضعه العربي ، وعجمة فِي اللسان يتبعها استعجام المعنى.

وإنما هذا نفي للأظلمية ، ونفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية ، لأن نفي المقيد لا يدل على نفي المطلق.

لو قلت: ما فِي الدار رجل ظريف ، لم يدل ذلك على نفي مطلق رجل ، وإذا لم يدل على نفي الظالمية لم يكن تناقضاً ، لأن فيها إثبات التسوية فِي الأظلمية.

وإذا ثبتت التسوية فِي الأظلمية لم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر ، لأنهم يتساوون فِي الأظلمية.

وصار المعنى: لا أحد أظلم ممن منع ، وممن افترى ، وممن ذكر.

ولا إشكال فِي تساوي هؤلاء فِي الأظلمية.

ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر.

كما أنك إذا قلت: لا أحد أفقه من زيد وعمرو وخالد ، لا يدل على أن أحدهم أفقه من الآخر ، بل نفي أن يكون أحد أفقه منهم.

لا يقال: إن من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، وسعى فِي خرابها ، ولم يفتر على الله الكذب ، أقلّ ظلماً ممن جمع بينهما ، فلا يكون مساوياً فِي الأظلمية ، لأن هذه الآيات كلها إنما هي فِي الكفار ، فهم متساوون فِي الأظلمية ، وإن اختلفت طرق الأظلمية.

فكلها صائرة إلى الكفر ، فهو شيء واحد لا يمكن فيه الزيادة بالنسبة لأفراد من اتصف به ، وإنما تمكن الزيادة فِي الظلم بالنسبة لهم ، وللعصاة المؤمنين بجامع ما اشتركوا فيه من المخالفة ، فنقول: الكافر أظلم من المؤمن ، ونقول: لا أحد أظلم من الكافر.

ومعناه: أن ظلم الكافر يزيد على ظلم غيره.

ومن فِي قوله: ممن منع ، موصولة بمعنى الذي.

وجوّز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت