فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45265 من 466147

{أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَهُ} لا لغيره {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهما، وما بينهما، أي: سلطنتهما، فهو المتصرِّف فيهما دون غيره، يحكم فيهما، وفيما فيهما بما شاء من أمر، ونهي، ونسخ، وتبديل، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وهو كالدليل على قوله: {أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الملك: تمام القدرة واستحكامها، وتخصيص السماوات والأرض بالذكر، وإن كان الله تعالى له ملك الدنيا والآخرة جميعًا؛ لكونهما أعظم المصنوعات المحسوسة، وأعجبها شأنًا. وهذا الخبر، وإن كان خطابًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، لكن فيه تكذيبٌ لليهود الذين أنكروا النسخ، وجحدوا نبوّة عيسى، ومحمدٍ عليهما الصلاة والسلام، فأخبرهم أنَّ الله سبحانه وتعالى، له ملك السماوات والأرض، وأنَّ الخلق كُلَّهم عبيده، وتحت تصرُّفه، يحكم فيهم ما يشاء، وعليهم السمع والطاعة، فعلم أنَّ هذه الجملة، كالدليل على قوله: {أنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ} ، كما مرَّ، أو على جواز النسخ، ولذلك ترك العاطف {وَمَا لَكُمْ} أيها المؤمنون {مِنْ دُونِ اللَّهِ} سبحانه، أي: سوى الله، وهو في حيِّز النصب على الحالية من الوليِّ؛ لأنّه في الأصل صفةٌ له، فلمّا قدِّم انتصب حالًا {مِن} زائدة للاستغراق {وَلِيٍّ} ؛ أي: قريبٌ وصديقٌ يلي أمركم، وقيل: والٍ، وهو القيِّم بالأمور {وَلَا نَصِيرٍ} ؛ أي: معينٌ ومانع ينصركم على أعدائكم؛ أي: ناصركم ومعينكم هو الله وحده، فلا تبالوا بمن ينكر النسخ، أو يعيِّبكم به، وليس في استطاعته أن يلحق بكم أذًى، والفَرْقُ بين الولي والنصير: أنَّ الولي قد يضعف عن النصرة، والنصير قد يكون أجنبيًّا عن المنصور، فبينهما عموم وخصوص من وجهٍ، والمقصود: التسكين لقلوب المؤمنين، بأنَّ الله وليُّهم، وناصرهم دون غيره، فلا يجوز الاعتماد إلّا عليه ولا يصحُّ الالتجاء إلّا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت