وقرأ عُمر وابن عباس، والنخعيُّ، ومجاهد، وعطاء، وعبيد بن عمير، ومن السبعة ابن كثير، وأبو عمرو {أو نَنْسَأْهَا} بفتح نون المضارعة والسين، وسكون الهمزة. وقرأ طائفة كذلك، إلّا أنّه بغير همز، وذكر أبو عبيد البكريُّ في كتاب"اللَّالي"ذلك، عن سعد بن أبي وقاص، وأراه وَهِمَ، وكذا قال ابن عطية، قال: وقرأ سعد بن أبي وقاص: {تَنْسَاها} بالتاء المفتوحة وسكون النون وفتح السين من غير همز، وهي قراءة الحسن، وابن يعمر، وقرأت فرقة كذلك، إلّا أنهم همَّزوا. وقرأ أبو حيوة كذلك، إلّا أنّه ضمَّ التاء. وقرأ سعيدٌ كذلك، إلّا أنه بغير همز، وقرأ باقي السبعة {نُنْسِها} بضمّ النون وكسر السين من غير همزت، وقرأ فرقةٌ كذلك إلّا أنَّها همزت بعد السين. وقرأ الضحاك، وأبو رجاء بضمّ النون الأولى وفتح الثانية، وتشديد السين وبلا همزٍ. وقرأ أُبيٌّ: {أو نُنْسِكَ} بضمّ النون الأولى وسكون الثانية، وكسر السين من غير همز، وبكاف الخطاب بدل ضمير الغيبة، وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة كذلك، إلّا أنّه جمع بين الضميرين، وهي قراءة أبي حذيفة. وقرأ الأعمش: {ما نُنْسِكَ مِنْ آيةٍ أو نُنْسِخْهَا نَجِيءْ بِمِثْلِها} وهكذا ثبت في مصحف عبد الله، فتحصَّل من هذه القراءات دون قراءة الأعمش إحدى عشرة قراءةً، فمعنى هذه اللفظة في الآية: نُؤخّر نسخها، أو نُزُولُها، قاله عطاء، وابن أبي نجيح، أو نمحها لفظًا، وحكمًا، قاله ابن زيد، أو نمضها فلا ننسخها، قاله أبو عبيدة، وهذا يضعِّفه قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} ؛ لأنّ ما أمضى وأُقِرّ لا يقال فيه نأت بخير منها.
ثمّ أقام الدليل على إمكان الننسخ، فقال: