قال الأستاذ الإمام: والمعنى الصحيح الذي يَلْتَئِمُ مع السياق: أنَّ الآية هنا ما يؤيّد الله تعالى به الأنبياء، من الدلائل على نبوتهم؛ أي: ما ننسخ من آية نقيمها دليلًا على نبوّة نبيّ من الأنبياء؛ أي: نزيلها، ونترك تأييد نبيٍّ آخر بها، أو ننسها الناس؛ لطول العهد بمن جاء بها، فإنَّا بما لنا من القدرة الكاملة، والتصرّف في الملك؛ نأت بخير منها في قوّة الإقناع، وإثبات النبوة، أو بمثلها في ذلك، ومن كان هذا شأنه في قدرته، وسعة ملكه، فلا يتقيَّدُ بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه. اهـ. وقد سبقه إلى مثله محيي الدين ابن العربي في"تفسيره". وقرأ الجمهور {مَا نَنْسَخْ} من نسخ الثلاثي بمعنى: أزال. وقرأت طائفة، وابن عامر من السبعة {ما نُنسِخ} بضمّ النون الأولى من أنسخ الرباعي، وهو بمعنى: نسخ الثلاثي.