فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458569 من 466147

ومرتبطة بصفة الهلع أيضاً ذلك أنها علاج لهذه الصفة المستهجنة بشقيها فالمحافظة على الصلاة في مختلف الأوقات وتباين الأزمان في أوقات الرخاء والشدة، والعسر واليسر، والمرض والعافية، والشر، والخير من المنجيات من هذه الصفة، ذلك أن المحافظة عليها تحتاج إلى الصبر الطويل، لذلك قال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) [طه] ، وتحتاج إلى البذل والسماح بالخير، وقد وصف الله تعالى رجالاً من المؤمنين بقوله: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) [النور] . فالصلاة إذا حضرت أهم من التجارة والبيع، فهم يفرطون بالصفقات واحتمال الربح في جنب الصلاة.

إن الصفات المذكورة أنفع علاج لصفة الهلع المقيت، وإن القائمين بهذه الصفات إنما هم ناجون منها مستثنون من أهلها معافون من بلواها.

ثم قال بعد ذلك: (أولئك في جنات مكرمون) .

وقد تقول: ولماذا قال في آيات (المؤمنون) : (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) وقال ههنا: (أولئك في جنات مكرمون)

فذكر هناك أنهم يرثون الفردوس، والفردوس أعلى الجنة وربوتها، وأفضلها، ومنه تتفجر أنهار الجنة. وثم ذكر أنهم فيها خالدون في حين قال هنا أنهم في جنات، ولم يقل أنهم في أعلى الجنان، كما لم يقل أنهم فيها خالدون كما قال في الأولين.

ونظرة إلى ما في النصين توضح سبب ذلك.

إن آيات سورة (المؤمنون) في ذكر فلاح المؤمنين وآيات سورة المعارج في ذكر المعافين من الهلع وقد جعل كل صفة في مواطنها.

1 -فقد قال في سورة (المؤمنون) : (قد أفلح المؤمنون) فذكر صفة الإيمان على وجه العموم.

وقال في آية (المعارج) : (والذين يصدقون بيوم الدين) فذكر ركناً من أركان الإيمان، وهو التصديق بيوم الدين وثمة فرق بين الحالين.

جاء في (روح المعاني) في قوله: (قد أفلح المؤمنون) "والمراد بالمؤمنين قيل: إما المصدقون بما علم ضرورة أنه من دين نبينا rمن التوحيد والنبوة، والحشر الجسماني والجزاء ونظائرها"

فذكر في آية (المؤمنون) المؤمنين بيوم الدين وغيره، وذكر في سورة المعارج التصديق بيوم الدين. فما ذكره في سورة (المؤمنون) أكمل

2 -قال في آية (المؤمنون) : (الذين هم في صلاتهم خاشعون) .

وقال في آية (المعارج) : (والذين هم على صلاتهم دائمون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت