فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45619 من 466147

وقول الحق سبحانه وتعالى:"أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين".. أي أن هؤلاء الكفار ما كان يصح لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا خائفين أن يفتك بهم المؤمنون من أصحاب المسجد والمصلين فيه .. فإذا كانوا قد دخلوا غير خائفين .. فمعنى ذلك أن وازع الإيمان فِي نفوس المؤمنين قد ضعف. قوله تعالى:"ومن أظلم".. معناه أنه لا يوجد أحد أظلم من ذلك الذي يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه .. أي أن هذا هو الظلم العظيم .. ظلم القمة .. وقوله تعالى:"وسعى فِي خرابها".. أي فِي إزالتها أو بقائها غير صالحة لأداء العبادة .. والسعي فِي خراب المسجد هو هدمه.

ويختم الحق سبحانه الآية الكريمة بقولة:"لهم فِي الدنيا خزي ولهم فِي الآخرة عذاب عظيم".. أي لن يتركهم الله فِي الدنيا ولا فِي الآخرة .. بل يصيبهم فِي الدنيا خزي .. والخزي هو الشيء القبيح الذي تكره أن يراك عليه الناس .. قوله تعالى:"لهم فِي الدنيا خزي".. هذا مظهر غيرة الله على بيوته .. وانظر إلي ما أذاقهم الله فِي الدنيا بالنسبة ليهود المدينة الذين كانوا يسعون فِي خراب مساجد الله .. لقد أخذت أموالهم وطردوا من ديارهم .. هذا حدث .. وهذا معنى قوله تعالى الخزي فِي الدنيا .. أما فِي الآخرة فإن أعداء الله سيحاسبون حسابا عسيرا لتطاولهم على مساجد الله سبحانه، ولكن فِي الوقت نفسه فإن المؤمنين الذين سكتوا على هذا وتخاذلوا عن نصرة دين الله والدفاع عن بيوت الله .. سيكون لهم أيضا عذاب أليم. أنني أحذر كل مؤمن أن يتخاذل أو يضعف أمام أولئك الذين يحاولون أن يمنعوا ذكر الله فِي مساجده .. لأنه فِي هذه الحالة يكون مرتكبا لذنبهم نفسه وربما أكثر .. ولا يتركه الله يوم القيامة بل يسوقه إلي النار. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 537 - 541}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت