عندما نرى أسرار قوانين الله فِي كونه .. لابد أن نسجد لعظمة الخالق سبحانه وتعالى ، الذي وضع كل هذا العلم والإعجاز فِي الكون .. وهذا السجود يقتضي أن تكون الأرض كلها مساجد حتى يمكنك وأنت فِي مكانك أن تسجد لله شكرا .. ولا تضطر للذهاب إلي مكان آخر قد يكون بعيدا أو الطريق إليه شاقا فينسيك هذا شكر الله والسجود له .. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يوسع على المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم دائرة الالتقاء بربهم ؛ لأن هناك أشياء ستأتي الرسالة المحمدية فِي موعد كشفها لخلق الله .. وكلما انكشف سر من أسرار الوجود اغتر الإنسان بنفسه .. وما دام الغرور قد دخل إلي النفس البشرية .. فلابد أن يجعل الله فِي الكون ما يعدل هذا الغرور.
لقد كانت الأمور عكس ذلك قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم .. كانت الأمور فطرية فإذا امتنعت الأمطار ونضبت العيون والآبار .. لم يكن أمامها إلا أن يتوجهوا إلي السماء بصلاة الاستسقاء .. وكذلك فِي كل أمر يصعب عليهم مواجهته .. ولكن الآن بعد أن كشف الله لخلقه عن بعض أسراره فِي كونه .. أصبحت هناك أكثر من وسيلة يواجه بها الإنسان عددا من أزمات الكون .. هذه الوسائل قد جعلت البشر يعتقدون أنهم قادرون على حل مشكلاتهم .. بعيدا عن الله سبحانه وتعالى وبجهودهم الخاصة .. فبدأ الاعتماد على الخلق بدلا من الاعتماد على الحق .. ولذلك نزل قول الحق سبحانه وتعالى: