فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45595 من 466147

وأما قوله تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة} ، فليس ذلك كناية عن يوم القيامة ، وسيأتي الكلام عليه فِي موضعه ، إن شاء الله تعالى.

وقوله: {أولئك} ، حمل على معنى من فِي قوله: {ومن أظلم} ، ولا يختص الحمل فيها على اللفظ وعلى المعنى بكونها موصولة ، بل هي كذلك فِي سائر معانيها من الوصل والشرط والاستفهام ، وكلاهما موجود فيها فِي سائر معانيها فِي كلام العرب.

أما إذا كانت موصوفة نحو: مررت بمن محسن لك ، فليس فِي محفوظي من كلام العرب مراعاة المعنى فيها.

وقد تكلمنا قبل على كونها موصوفة.

وقال بعض الناس فِي قوله تعالى: {ومن أظلم} : الآية ، دليل على منع دخول الكافر المسجد ، ثم ذكر اختلاف الفقهاء فِي ذلك ، وهي مسألة تذكر فِي علم الفقه ، وليس فِي الآية ما يدل على ما ذكره على ما فهمنا نحن من الآية.

{لهم فِي الدنيا خزي ولهم فِي الآخرة عذاب عظيم} : هذا الجزاء مناسب لما صدر منهم.

أما الخزي فِي الدنيا فهو الهوان والإذلال ، وهو مناسب للوصف الأول ، لأن فيه إخمال المساجد بعدم ذكر الله وتعطيلها من ذلك ، فجوزوا على ذلك بالإذلال والهوان.

وأما العذاب العظيم فِي الآخرة ، فهو العذاب بالنار ، وهو إتلاف لهياكلهم وصورهم ، وتخريب لها بعد تخريب {كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} وهو مناسب للوصف الثاني ، وهو سعيهم فِي تخريب المساجد ، فجوزوا على ذلك بتخريب صورهم وتمزيقها بالعذاب.

ولما كان الخزي الذي يلحقهم فِي الدنيا لا يتفاوتون فيه حكماً ، سواء فسرته بقتل أو سبي للحربي ، أو جزية للذمي ، لم يحتج إلى وصف.

ولما كان العذاب متفاوتاً ، أعني عذاب الكافر وعذاب المؤمن ، وصف عذاب الكافر بالعظم ليتميز من عذاب المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت