وقال ابن عباس وغيره: نزلت فِي النصارى ؛ والمعنى كيف تدّعون أيها النصارى أنكم من أهل الجنة! وقد خرّبتم بيت المقدس ومنعتم المصلين من الصلاة فيه.
ومعنى الآية على هذا: التعجّب من فعل النصارى ببيت المقدس مع تعظيمهم له ، وإنما فعلوا ما فعلوا عداوة لليهود.
روى سعيد عن قتادة قال: أولئك أعداء الله النصارى ، حملهم إبغاض اليهود على أن أعانوا بُخْتَ نَصّر البابليّ المجوسيّ على تخريب بيت المقدس.
وروي أن هذا التخريب بقي إلى زمن عمر رضي الله عنه.
وقيل: نزلت فِي المشركين إذ منعوا المصلين والنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وصدّوهم عن المسجد الحرام عامَ الحُدَيْبِيَة.
وقيل: المراد مَن منع من كل مسجد إلى يوم القيامة ، وهو الصحيح ؛ لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع ، فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الأشخاص ضعيف ؛ والله تعالى أعلم.
الثالثة: خراب المساجد قد يكون حقيقيًّا كتخريب بُخْتَ نَصّر والنصارى بيت المقدس على ما ذُكر أنهم غَزَوْا بني إسرائيل مع بعض ملوكهم قيل: اسمه نطوس ابن اسبيسانوس الرومي فيما ذكر الغزنَوِيّ فقتلوا وسبَوْا ، وحرقوا التوراة ، وقذفوا فِي بيت المقدس العِذْرة وخربوه.
ويكون مجازاً كمنع المشركين المسلمين حين صدّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام ؛ وعلى الجملة فتعطيل المساجد عن الصلاة وإظهار شعائر الإسلام فيها خراب لها.